الموسيقار محمود الشريف
تقديم سريع للموسيقار
قد لا يعرف الكثيرون أن لمحمود الشريف تجارب عديد في الغناء ولكنه لم يستمر ولم يتعرف العالم على موهبته الغنائية الفذة ، ولكن الظروف لعبت دور في أن تتيح له تقديم علاماته الناجحة والعبقرية في مجال الألحان ، ووضع مئات الألحان الرائعة لمجموعة كبيرة من المطربين ، وهناك بعض من ألحانه قام هو بغنائها قليل منها يصلح للتقديم من خلال الإذاعة للأسف مثل (غني لي يا خالي ) – (يا اسكندرية عاطر سلامي) – (الدنيا أرزاق) – (سبحان الرزاق) . ومن المطربين الذين غنوا من ألحان محمود الشريف ، عبد الغني السيد ، شادية ، صباح ، محمد رشدي ، عبد المطلب وعبد الحليم حافظ وهدى سلطان – محمد قنديل – محمد العزبي – نجاة الصغيرة وغيرهم من عمالقة الغناء .
مدرسته اللحنية وآصالتها وارتباطها
تطبعت ألحانه بخصاله ، فهو من اهتم باستمرارية مدرسة سيد درويش اللحنية ، وتمكن من أن يصبح من أعمدة التلحين الحديثة ، ودائما ما كانت ألحانه تعبر عن مدى أصالتها وارتبطاها بالبيئة التي تمثلها ، وكانت ألحانه دائمة الإلتصاق بالإنسان العربي والأرض العربية التي ينتمي إليها الملحن ، وعلى الرغم يظل بريق محمود الشريف ينقصه التكريم الذي يتلائم وحجم عطائه ومستوى موهبته ، وربما انه عبر عن هذا عندما قال ” ليال العمر معدودة .. وليه نبكي على الدنيا .. وناس في الدنيا موعودة .. نصيبها يروح لناس تانية ” .
نشأته وبدايته مع النغم
كان الابن الأوسط لوالده الذي عمل إماما لمسجد العجمي في غرب الإسكندرية وتاجرا للزهور ، وولد في حي باكوس في 2 سبتمبر 1912 ( في مصادر أخرى ولد في 20 ابريل من نفس السنة ) ، اذن كان مسقط رأس العائلة في شارع الحمام من حي باكوس في شرق الإسكندرية .. على مقربة من شارع الدكتور قنواتي مسقط رأس الزعيم جمال عبد الناصر . تأثر بوالده صاحب الصوت النغمي ، فوالده كان يرتل القرآن الكريم في ساعات الصباح الأولى وساعات الليل الأخيرة ، ومن خلال ترتيل الأب قوي لسان الأبن وامتلك مخارج ألفاظ صحيحة وقدرة على تذوق الألحان ، وكان الفضل من اقترابه من مجال الغناء يعود لشقيقه الأكبر اسماعيل الشريف الذي اشتهر بالعزف على العود والتلحين والغناء في مسارح المنوعات في أواخر العشرينيات من القرن الماضي .

الموسيقار محمود الشريف
أما بدايته الحقه مع السلم النغمي فكانت من تردده على متجر لبيع الاسطوانات واجهزة البيك أب والجرامافون قرب محطة ترام باكوس ، وبدأ رحلته في الغناء مع الفرق الغنائية السكندرية مثل فرقة الجزارلي وفرقة محمد المسيري وفرقة فوزي منيب وغيرها من الفرق التي كانت تضفي البهجة في سهرات الصيف والربيع بالإسكندرية . بعد ذلك رحل للقاهرة ليلتقي بنجمة مسارح المنوعات بديعة مصابني التي قدمته لزملائه لاحقا فريد الاطرش وابراهيم حمودة وعبد المطلب . إلا انه لم يستطيع المشاركة بالغناء وانضم لفريق الملحنين ليقدم لحن ( بتسألني بحبك ليه ) والتي قدمتها الإذاعة الرسمية ومن خلالها صعد نجم عبد المطلب واتسع بعدها نشاط محمود الشريف .. ليقدم بعدها الأوبرا كذلك
قدم من الأعمال كذلك ما يسمى بالدراما الغنائية ممن خلال برامج إذاعية مثل الراعي الأسمر – لولى الندى – ولد العم – عذراء الربيع ، كما ان أوبرا روما تحترق كانت محاولة منه لتقديم اوبرا عربية اثبت بها مقدرته على التلحين المسرحي واسيعابه لما يسمى بالاتجاه التعبيري في التلحين .
حرصه على التعلم والتميز وأشهر أعماله وزواجه من سيدة الغناء العربي
عام 1946 حدث أهم حدث في حياة محمود الشريف حين أعلن زواجه بأم كلثوم . وأزعج هذا النبأ الكثيرين ممن داروا في فلك أم كلثوم ، فلم يستمر إلا أياما معدودة وانتهى بانفصالهما بقرار ملكي وكانت علاقته بها قد بدأت عندما تم اختيارها نقيبة للموسيقيين وكان فى ذلك الوقت سكرتير عام النقابة ، وهو لم يلحن اغنية لسيدة الغناء العربي ام كلثوم لأسباب شخصية لم يعلن هو عنها ابدا حتى بعد رحيل سيدة الغناء ، وإن كان لديه فرصة لاستثمار هذا بعد وفاتها .
محمود الشريف استطاع بموهبته واجتهاده ومحاولته الاستزادة الثقافية والعلمية ان يصبح احد اهم كبار رموز التلحين العربي حتى عرف عن هذا الفنان اجتهاده للإلتحاق بالمعاهد الفنية ومحاولته دراسة أصول التأليف الموسيقي وعلوم التوزيع حتى بعد ان أصبح ملحنا كبيرا ونجما في سماء النغم . تميز في عطائه اللحني بمثل ما تميز به سلوكه العام فترفع عن الانغماس في حياة الصخب الفني والبعد عن نفاق اصحاب الجاه والسلطان وكان صاحب مواقف شامخة شجاعا في الراي . حصل على جائزة الدولة التقديرية بعد انتظار طويل وهو في لحظات النزع الاخير قبل أن يسلم الروح ويوصي بوصيته وامنيته الوحيدة ان يدفن في مسقط رأسه مدينة الاسكندرية
وضع مئات الألحان خلال مشواره الفني الذي امتد حتى تموز 1990 وهو صاحب اشهر واهم الالحان العربية القومية لحن نشيد ( الله أكبر ) الذي واكب التعبير عن الإرادة الوطنية في مواجهة حرب العدوان الثلاثي عام 1956 وهو اللحن الذي اختارته الجماهيرية الليبية ليكون نشيد وطني وسلاما وطنيا . اشهر وطنياته ألحان اغنيات يا بنت بلدي – وطن وصبايا احلامي – يا حمام البر – صبرنا وعبرنا – لن استكين – القدس – تسلمي يا شده – المسجد الاقصى جريح – من المحيط الى الخليج – جميلة الجزائرية – لبيك عبد الناصر وغيرها ..
في الشعبيات – بياع الهوى لعبد المطلب – ع الحلوة والمرة لعبد الغني السيد – يا عطارين دلوني الصبر فين اراضيه لأحلام – ع الليالي لمحمد رشدي – ازاي الصحة لمحمد المغربي وعشرات غيرها ، أما في الغناء العاطفي أغنية ليالي العمر معدودة لشادية صاحبة النصيب الاكبر لألحان الشريف ، تليها من ناحية الكم ليلى مراد مثل اسال عليا – حلو وكداب لعبد الحليم حافظ – القلب ولا العين لسعاد محمد – ثلاث سلامات لمحمد قنديل – أوصفولي الحب لنجاة الصغيرة - غيرك انت ماليش لشهرزاد – ياليل كفايا حرام لفايزة أحمد .
من مصادرنا
- محمود الشريف من موقع الملحن السوري خالد ترمانيني
- كتاب أعلام الموسيقى العربية لزكي عبد الحميد توفيق
محمود الشريف رحمه الله الجميل صاحب الألحان الدافئة التي تخرج من قلبه …. هذا الملحن الكبير كما أسلفت لم يحظ بالتكريم المناسب له … لقد ذكرتني بتسجيل أمتلكه فيه مقابلة مميزة له في آخر أيامه … سأبحث عنها وأرفعها ان شاء الله غدا وأضع رابطها هنا
سلامب لك